الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بل وكذا في الديون المؤجلة فهي وان كان التأجيل مأخوذا فيها ولكن لا يجوز أدائها بمثلها في أوانها ( إذا تغيرت قوة الشراء ) لان الواجب في القرض ردّ مثله والمفروض انه ليس محل الكلام مصداقا لرد المثل ، بل هو انقص منه فلا يؤدى الدين به ، وكذا اجرة العمال والموظفين فلا بد من تغييرها كل حين . وان شئت قلت : المماثلة هنا ليست مماثلة في الكمية الظاهرية بل في المالية التي هي قوة الشراء ، فاللازم ملاحظة المماثلة من هذه الجهة . ان قلت : ان العامل أو الموجر للدار إذا عقد الإجارة على ثمن معلوم إلى ثلاث سنوات مثلا ، لازمه الغاء تفاوت قوة الشراء الحاصل كل سنة . قلت : أولا ان طرفي المعاملة غالبا غافلان عن هذا المعنى كي يوقع العقد مبنيا عليه . وثانيا لازم ذلك هو الغرر في عقد الإجارة لان مقدار هبوط قوة الشراء في كل سنة غالبا غير معلوم لتفاوت الأحوال السياسية والاجتماعية وغيرهما في ذلك فيوجب البطلان في العقد ، فلا بد من تغيير مقدار الفلوس كل سنة بمقدار تفاوت قوة الشراء حتى يصح العقد . ان قلت : ان النقود الورقية في الحقيقة حوالة إلى الذهب والفضة الموجودين في البنك المركزي المسميين بالرصيد ( پشتوانه ) فالتضخم يجرى فيه دون النقود . قلت : ان النقود الورقية الاعتبارية كما حققناه في بعض أبحاثنا ذات مالية مستقلة ولذلك لا يلتفت العقلاء إلى الرصيد الموجود في قبالها في البنك المركزي ولا يعاملون معها كحوالة ، مضافا إلى أن الرصيد في الواقع هو قدرة الدولة التي اقدم على طبع النقود ولذلك لو احتلت أو خفضت على الصعيد الاقتصادي لسقطت نقودها الورقية عن الاعتبار ولو كان في مقابلها آلاف ألوف من الذهب والفضة في البنك المركزي .